الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

108

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأدب الكثير من المجتمعات والنظم ، حيث تستخدم هذه الثقافة لتبرير النواقص . إن هذه الثقافة تعتبر من أخطر الاعتقادات التي يمكن أن تجر المجتمع سنين بل قرون إلى الذلة والتأخر . بناء على ما ذكرنا نعتقد أن عقيدة الجبر هي دوما ذريعة للتسلط الاستعماري ، لكي تبقى القوة المسيطرة في ظل ثقافة الجبر بمنأى عن ردود الفعل المقاومة للسيطرة والتي يمكن أن تنطلق من صفوف المسحوقين المستضعفين . والتعبير المشهور هنا ، يوضح هذه الحقيقة بشكل دقيق ، إذ يقول : " الجبر والتشبيه أمويان والعدل والتوحيد علويان " . وخلاصة القول هنا : إن الشاكلة لا تعني أبدا الطبيعة الذاتية ، بل هي تطلق على كل عادة وطريقة ومذهب وأسلوب يعطي للإنسان اتجاها معينا . لذا فإن العادات والصفات التي يكتسبها الإنسان بتكرار الأعمال اختياريا وإراديا ، وكذلك الاعتقادات التي يقتنع بها ويعتمدها بسبب الاستدلال أو التعصب لرأي معين يطلق عليها كلها كلمة " شاكلة " . وعادة ما تكون الملكات الإنسانية لها صفة اختيارية ، لأن الإنسان عندما يكرر عملا ما ففي البداية يقال له ( حالة ) ثم تتحول الحالة إلى ( عادة ) والعادة إلى ( ملكة ) وهذه الملكات نفسها تعطي شكلا معينا لأعمال الإنسان وتحدد خطه في الحياة ، وهي عادة ما تظهر بفعل العوامل الاختيارية والإرادية . وفي بعض الروايات تم تفسير " الشاكلة " بأنها النية ، فقد ورد في أصول الكافي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قوله : " النية أفضل من العمل ، ألا وإن النية هي العمل ، ثم تلا قوله عز وجل : قل كل يعمل على شاكلته ، يعني على نيته " ( 1 ) . هذا التفسير ينطوي على ملاحظة لطيفة ، وهي أن الإنسان والتي تنبع من

--> 1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 214 .